علي الأحمدي الميانجي
117
مواقف الشيعة
فناداه الناس أن : سلم الله عليك ورحمك يا أبا ذر يا صاحب رسول الله ! ألا نردك إن كان هؤلاء القوم أخرجوك ؟ ألا نمنعنك ؟ فقال لهم : ارجعوا رحمكم الله ، فإني أصبر منكم على البلوى ، وإياكم والفرقة والاختلاف . فمضى حتى قدم على عثمان ، فلما دخل عليه قال له : لا قرب الله بعمرو عينا ! فقال أبو ذر : والله ما سماني أبواي عمروا ، ولكن لا قرب الله من عصاه وخالف أمره وارتكب هواه ! . فقام إليه كعب الأحبار ، فقال له : ألا تتقي الله يا شيخ تجبه ( وتجيب خ ل ) أمير المؤمنين بهذا الكلام ! فرفع أبو ذر عصا كانت في يده فضرب بها رأس كعب ، ثم قال له : يا ابن اليهوديين ما كلامك مع المسلمين ؟ فوالله ما خرجت اليهودية من قلبك بعد . فقال عثمان : والله لا جمعتني وإياك دار ! قد خرفت وذهب عقلك ، أخرجوه من بين يدي تركبوه قتب ناقته بغير وطاء ، ثم انجو به الناقة وتعتعوه حتى توصلوه الربذة ، فنزلوه بها من غير أنيس حتى يقضي الله فيه ما هو قاض . فأخرجوه متعتعا ملهوزا بالعصي ، وتقدم ألا يشيعه أحد من الناس . فبلغ ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فبكى حتى بل لحيته بدموعه ! ثم قال : أهكذا يصنع بصاحب رسول الله صلى الله عليه وآله إنا لله وإنا إليه راجعون ! ثم نهض ومعه الحسن والحسين عليهما السلام وعبد الله ابن العباس والفضل وقثم وعبيد الله حتى لحقوا أبا ذر فشيعوه . فلما بصر بهم أبو ذر - رحمه الله - حن إليهم وبكى عليهم ! وقال : بأبي وجوه إذا رأيتها ذكرت بها رسول الله صلى الله عليه وآله وشملتني البركة برؤيتها ، ثم رفع يديه إلى السماء ، وقال : اللهم إني أحبهم ولو قطعت إربا إربا في محبتهم ! ما زلت عنها ابتغاء وجهك والدار الآخرة ، فارجعوا رحمكم الله ، والله أسأل أن